السيد جعفر مرتضى العاملي
310
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ألا يدلنا ذلك : على أنها من الأعمال القبيحة ، أو على الأقل غير اللائقة ! ! . وأبو بكر نراه يزجر عن الغناء في رواية ، ولكنه لا يزجر عنه في رواية أخرى ، بل عمر هو الذي يزجر ! ! . رابعاً : كيف يدعو « صلى الله عليه وآله » عائشة لتنظر إلى لعب السودان بالدرق والحراب وخده على خدها ، وهو يشجعهم بقوله : دونكم يا بني أرفدة ؟ ! ( 1 ) . أفلا ينافي ذلك ما هو معروف عنه « صلى الله عليه وآله » من الحياء ؟ حتى لقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها كما ورد ، وهل هذا يناسب من يعتبر الحياء من الإيمان ، ومن كان ضحكه التبسم ؟ ! . وهل ينسجم مع منعه لزوجتيه من النظر إلى الأعمى ، وقال لهما : أفعمياوان أنتما ؟ ! ألستما تبصرانه ؟ ! ( 2 ) . خامساً : ما هي المناسبة بين الضرب بالدف ، وبين رثاء قتلى بدر ؟ وهل إن سكوت النبي « صلى الله عليه وآله » عن هذا الأمر كما في الرواية الأولى - لو صحت - يدل على رضاه به ؟ ! ولا سيما إذا كان الأمر مما يحتاج إلى التدرج في المنع . ومن قال : إن هؤلاء الذين كانوا يفعلون ذلك كانوا يحترمون أوامره « صلى الله عليه وآله » ؟ بل لم يثبت كونهم من المسلمين . سادساً : وأخيراً ، إن لدينا روايات كثيرة جداً صريحة في حرمة الغناء ، وهي متواترة بلا ريب ، ونحن نكتفي منها بذكر ما يلي :
--> ( 1 ) البخاري ( ط الميمنية ) ج 1 ص 111 . ( 2 ) راجع : مسند أحمد ج 6 ص 296 ، وطبقات ابن سعد ومصابيح البغوي ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 408 والجامع الصحيح ج 5 ص 102 وسنن أبي داود ج 4 ص 63 و 64 .